محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني
11
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار
جواز بيع الدرهم بالدرهمين نقداً ، وناظره على ذلك وجوه الصحابة واحتجّوا عليه بنهي النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة ، فعارضهم بقوله عليه السلام : « إنّما الربا في النسيئة » فرأى ابن عباس هذا الخبر دليلًا على أنّه لا ربا إلَّا في النسيئة . ويدلُّ أيضا على أنّ لفظة « إنّما » تفيد ما ذكرناه أنّ الصحابة لما تنازعت في التقاء الختانين واحتجّ من لم ير ذلك موجباً للغسل بقوله عليه السلام : « إنّما الماء من الماء » قال الآخرون من الصحابة : هذا الخبر منسوخ . فلولا أنّ الفريقين رأوا هذه اللفظة مانعة من وجوب الغسل من غير إنزال لما احتجّ بالخبر نافوا وجوب الغسل ولا ادّعى نسخه الباقون « 1 » . انتهى . وذكر في باب المياه الخبر المبحوث عنه دليلًا على عدم جواز الطهارة بالمضاف ، وأشار إلى أنّه قدّم القول في بيان الحصر فيه « 2 » . ولا يخفى أنّه يمكن المناقشة في بعض الدليل على الحصر بإنّما ، فإنّ استدلال ابن عباس بمجرّده لا يثبت حكماً يلزم غيره ، إلَّا إذا وافقه الغير ، ولم ينقل الشيخ الموافقة ؛ والأمثلة المذكورة من قوله : إنّما لك عندي درهم ، وإنّما أكلت رغيفاً ، يجوز أن يكون للقرائن فيها مدخليّة ، وما نحن فيه لا يبعد استفادة الحصر من القرينة أيضاً ، وهو كاف في المطلوب ، وقد قدّمنا في الخبر الأوّل كلاماً عن العلَّامة في الاستدلال على الحصر بإنّما لا حاجة لإعادته . ثم إنّ الضمير في قوله : « إنّما هو » غير ظاهر المرجع ، وكأنّه عائد إلى ما يتطهّر به ، والمقام قرينته .
--> « 1 » التهذيب 1 : 84 / 219 ، 220 ، الوسائل 2 : 184 أبواب الجنابة ب 6 ح 5 . « 2 » التهذيب 1 : 218 ، الوسائل 1 : 201 أبواب الماء المضاف ب 1 ح 1 .